مرتضى الزبيدي
19
تاج العروس
وَيشُدَّه ، ولا يَعْتَمِدَ على رَاحَتَيْه ، ولكنْ يَعتمِد على جَبينه ، قال الأَزهريّ : حكَى شَمِرٌ هذا عن عبد الصَّمدِ بن حَسَّان ، عن بعض العَرب . قال ( 1 ) : وكنْتُ سأَلتُ ابنَ مُناذِرٍ عن الانتحاءِ في السُّجود فلم يَعرِفه . قال : فذكَرْتُ له ما سَمِعتُ ، فدَعَا بدَواته وكَتَبَه بِيَدِه ، كذا في اللِّسَان . التَّرِحُ " ككَتِفٍ : القَليلُ الخَيْرِ " ، قال أَبو وَجْزَةَ السّعديّ يَمدَح رَجُلاً : يُحَيُّونَ فَيَّاضَ النَّدَى مُتَفضِّلاً * إِذا التَّرِحُ المَنّاعُ لمْ يَتفَضَّلِ والتَّرح ، " بالفتح ( 2 ) : الفَقْرُ " ، قال الهُذلِيّ : كَسَوْتَ ( 3 ) على شَفَا تَرحٍ ولُؤْمٍ * فأَنتَ على دَرِيسِكَ مُسْتَميتُ وروى الأَزهريّ بإِسناده عن عليّ بن أَبي طالبٍ رضي الله عنه قال : " نَهاني رَسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم عن لِبَاسِ القَسِّيِّ " المُتَرَّح " ، وأَن أَفترِشَ حِلْسَ دَابَّتي على ظَهْرِها حتّى أذكُرَ اسمَ اللهِ ، فإِنّ عَلَى كُلِّ ذِرْوَةٍ شَيْطاناً ، فإِذا ذَكرْتهم اسمَ اللهِ ذَهَب " ، وهو " من الثِّياب ما صُبِغَ صِبْغاً مُشْبَعاً " . والمُتَرَّحُ " ( 4 ) من العَيْشِ : الشَّديد . و " المُتَرَّحُ ( 4 ) من السَّيل : القَليلُ وفيه انْقِطاعٌ " . وقال ابن الأَثير : التَّرَح : ضِدُّ الفَرَح ، وهو الهَلاكُ والانقطاعُ أَيضاً . " والمُتْرِح كمُحْسِن " ، وفي نسخة : كمُكرِم " : مَنْ لا يَزَال يَسمَع ويَرَى مالاَ يُعْجِبه " . * ومما في الصّحاح واللسان ( 5 ) وأَغفله المصنّف : ناقةٌ مِتْراحٌ : يُسْرِعُ انقطاعُ لَبَنِها ، والجمعُ المُتارِيح . " وتَارَحُ ، كآدَمَ : أَبو إِبراهيمَ الخَليلِ صلّى الله عليه وسلّم " وعلَى نَبيّنا ، بناءً على أَنّ آزَرَ عَمُّه وأَطلقَ عليه أَباً مجازاً ، وفيه خلافٌ مشهور ؛ قاله شيخنا . [ تسح ] : و [ تشح ] : التُّشْحَة ، بالضّمّ : الجِدّ ( 6 ) والحَمِيَّة " ، قاله أَبو عمرٍو ، " والأَصل وُشْحَة " . قال الأَزهريّ : أَظنّ التُّشْحة في الأَصل أُشْحَة ، فقُلِبت الهمزةُ واواً ، ثم قُلِبت تاءً ، كما قالوا : تُراثٌ وتَقْوَى . قال شَمِرٌ : أَشِح يَأْشَح ( 7 ) ، إِذا غَضِبَ . ورَجلٌ أَشْحانُ ، أَي غَضبانُ . قال الأَزهريّ : وأَصْلُ تُشْحةٍ أُشْحَةٌ ، من قولِك : أَشِحَ . " قال الطِّرِمّاحُ " بنُ حَكيمٍ الشاعرُ يَصِفُ ثَوراً : " مَلاً بَائِصاً ثُمَّ اعْتَرَتْه حَمِيَّةٌ * عَلى تُشْحَةٍ من ذَائِدٍ غَيْرِ وَاهِنِ أَي على حَمِيَّةِ غَضَبٍ " ، وقال الأَزهريّ : قال أَبو عَمرٍو : أَي عَلَى جِدٍّ وحَمِيَّةٍ . والذائدُ : الدَّافعُ . وغير واهن : غير ضَعِيف . ومَلاً : جمع مَلاةٍ : الصّحراءِ . وقول شيخنا : ولكنّه في فصل الواوِ وأَعرضَ عن هذا الأَصلِ ، ولم يَظْهَر له في كَلامٌ فَصْلٌ ، فلا يَخْلُو عن نَظرٍ وتَأَمُّلٍ . لا يَخْفَى أَنّ الأَوفَقَ إِيرادَه في " أَشح " لِمَا نَقَله الأَزهريُّ عن شَمِرٍ وأَقرَّه على ذلك ، لأَنّ أَصلَه " أَشح " لا " وَشح " ، فلا نَظَرَ في إعراضِه عنه في فصلِ الواو . نعم كان يَنبغِي أَن يُورِدَه في " أَشح " ونحن قد أَشرنا هنالك إِليه . والتُّشْحَة : " الجُبْنُ والفَرَقُ ، أَو الحَرْدُ وخُبْثُ النَّفْسِ والحِرْصُ ، كالتَّشَحِ ، محرَّكةً ، في الكُلِّ " . ولكن المنقول عن كُراع في الحَرْد ( 8 ) والغَضَب هو " التُّسْحَة " بالسين المهملة ، كما أَورده ابن سيده في المحكم نقلاً عنه . قال ولا أَحُقُّها . ورجل أَتْشَحُ ، هذا بنَاءً على أَن التّاءَ أَصليّةٌ ، وليس كذلك . وإِنّما الصّواب : رَجُلٌ أَشْحانُ وامرأَةٌ أَشْحَى ، وقد تقدّم في بابه . [ تفح ] التُّفَّاح " : هذا الثَّمَرُ " م " ، وهو بضَمٍّ فتشديدٍ ، وإِنما أَطلقَه لشُهرته ، واحدتُه تُفّاحَةٌ . وذُكِر عن أَبي الخَطَّاب أَنه
--> ( 1 ) القائل شمر كما في التهذيب . ( 2 ) يعني بفتح الراء ، ومثله في اللسان ، وفي التهذيب والتكملة بإمكان الراء هنا وفي الشاهد الآتي . ( 3 ) عن التهذيب وبالأصل " كسرت " . ( 4 ) عن التكملة وبالأصل : الترح . ( 5 ) ومثلها في التهذيب . ( 6 ) في إحدى نسخ القاموس : الحد . ( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل ، يشج . ( 8 ) ضبطت في التكملة ومثلها في اللسان .